الصفدي
180
الوافي بالوفيات
بعدهم السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ولم يزل على رياسة الطب إلى أن توفي سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وأول ما أدخله أبوه الشيخ السديد إلى الآمر فصده فأعجبه حركاته وقال له أحسنت وأطلق له من الأنعام والهبات والجاري شيئا كثيرا وأمره بملازمة القصر وحصل له في يوم واحد من المعالجة لبعض الخلفاء ثلاثة آلاف دينار مصرية ولما وصل المهذب النقاش من بغداد إلى دمشق أقام بها مدة ولم يحصل له ما يقول بكفايته وبلغته أخبار الخلفاء المصريين فتاقت نفسه إلى الديار المصرية وتوجه إليها واجتمع بالشيخ السديد وعرفه أمره فلما سمع كلامه قال له كم يكفيك قال عشرة دنانير في كل شهر فقال له لا هذا القدر لا يكفيك وأمر له بخمس عشرة دينارا وأعطاه بيتا إلى جانبه وفرشة وبغلة جارية حسناء وخلعة سنية وقال هذا لك في كل شهر وما تحتاج إليه من الكتب وغيرها يأتيك على وفق المراد بشرط أن لا تتطاول إلى الاجتماع بأحد من أرباب الدولة ولا تطلب شيئا من جهة الخلفاء فقبل ذلك ولم يزل المهذب النقاش على ذلك بالقاهرة إلى أن عاد إلى دمشق وكان الشيخ السديد قد رأى في منامه أن داره احترقت فانتبه مرعوبا وشرع في عمارة دار أخرى قريبة منها وحث الصناع على عمارتها فكلمت ولم يبق إلا مجلس واحد وينتقل إليها فاحترقت الدار التي هو ساكنها وذهب له فيها من الأثاث والآلات والأمتعة شيء كثير جدا ووقعت براني كبار وخوابي ممتلئة من الذهب المصري وتكسرت وتناثر ما فيها في الحريق والهدم وشاهده الناس وبعضه انسبك وكان ذلك ألوفا ) كثيرة وكتب إليه الحسين بن علي بن إبراهيم الجويني الكاتب من الوافر * أيا من الحق نعمته قديم * على المرؤوس منا والرئيس * * فكم عاف أعدت له العوافي * وكم عنا نضيت لباس بوس * * ويا من نفسه أعلى محلا * من المنفوس يعدم والنفيس * * جرعت مرارة أحلى مذاقا * لمثلك من كميت خندريس * * فعاين من عراك بنور تقوى * خلائقك التي هي كالشموس * * مصابك بالذي أضحى ثوابا * يريك البشر في اليوم العبوس * * عطاء الله يوم العرض يسمو * مماثلة عن العرض الخسيس * * هموم الخلق في الدنيا شراب * يدور عليها مثل الكؤوس * * تروم الروح في الدنيا بعقل * ترى الأرواح منها في حبوس * * وكل حوادث الدنيا يسير * إذا بقيت حشاشات النفوس *